
يبدو أن إيران والولايات المتحدة أكثر إصرارًا واجتهادًا من ذي قبل في السعي إلى إجراء مفاوضات مثمرة للتوصل إلى اتفاق. فوصول المفاوضات بين الطرفين إلى خمس جولات يعني أن هناك تقدم، وأن طهران وواشنطن مستعدتان للتوصل إلى اتفاق والمضي قدمًا. والجولة السادسة من المحادثات في انتظار رد طهران على المقترح الذي تسلمته من المفاوض الأمريكي، ستيف ويتكوف، في إطار التوصل لاتفاق لنهائي بين الطرفين.
حسب تقرير صحيفة آرمان ملي، فإن الرحلة القصيرة التي قام بها وزير خارجية عمان، بدر البوسعيدي، إلى طهران، السبت 31 مايو 2025، كانت تحمل رسالة من الجانب الأمريكي إلى إيران حول مقترح الاتفاق المنتظر بين الطرفين.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد كتب على منصة إكس: “لقد قدم أخي العزيز السيد بدر البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان المحترم اليوم خلال زيارة قصيرة إلى طهران عناصر الاقتراح الأمريكي والتي سيتم الرد عليها بشكل مناسب على أساس المبادئ والمصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني”.
وفقا لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، السبت 31 مايو، فإن الولايات المتحدة طالبت في هذا الاقتراح بوقف “جميع” أنشطة التخصيب الإيرانية. وأضافت صحيفة نيويورك تايمز: “واقترح ويتكوف أيضًا إنشاء اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية”.
وقالت مصادر مطلعة للصحيفة الأمريكية، إن الوثيقة عبارة عن مجموعة من قوائم المراجعة وليست النص الكامل للاتفاقية. وتدعو الوثيقة إيران إلى وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وتقترح تشكيل اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية يضم إيران والسعودية ودول عربية أخرى والولايات المتحدة.
وأضافت نيويورك تايمز: إن هذا الاقتراح يمثل المرة الأولى منذ بدء المحادثات في أوائل أبريل التي يقدم فيها كبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف اقتراحًا مكتوبًا”.
ربما لن تقبل طهران هذا الاقتراح طالما لم يتم الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم ضمن بنود هذا الاتفاق، فقد رفض الإيرانيون الدعوات الأمريكية لوقف التخصيب النووي بشكل كامل وأعلنوا أنهم لن يتخلوا أبدًا عن حقهم في إنتاج الوقود النووي.
وحسب تقرير صحيفة آرمان ملي، فقد أعلن فيه عباس عراقجي، السبت 31 مايو، في حفل تجديد العهد مع مبادئ مؤسس الثورة، أن “أحد مبادئنا في النقاش النووي الذي يشكل أساس حركتنا في المفاوضات هو نفي الهيمنة، وفي المفاوضات السابقة والحالية كان تحركنا على هذا الأساس”.
وأضاف أن “امتلاك الطاقة النووية السلمية هو حق غير قابل للتصرف لإيران، كما أن الأمور الأخرى هي أيضا حق غير قابل للتصرف للشعب الإيراني، وكل منها مهم في حد ذاته”، وتابع: “موقفنا من القضية النووية واضح تماما”. وأكد عراقجي على “حق إيران في التخصيب”، قائلًا: “إن قول الأطراف المعارضة إن إيران لا ينبغي أن تقوم بالتخصيب هو نوع من الإكراه، ولا يمكنهم فرض إرادتهم على الشعب الإيراني من خلال الهيمنة، وهذا ليس شيئاً يجب على الشعب الإيراني أن يقبله”.
حسب تحليل صحيفة آرمان ملي، فإنه على الرغم من التحديات والضغوط العديدة المحيطة بالمحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، فإن الطريق إلى الأمام لا يزال يبدو واعداً. وتبشر جهود سلطنة عمان لبناء الثقة، وتغير نبرة ترامب، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية، بفرص جديدة للتوصل إلى اتفاق الحد الأدنى، وخطوات فعالة نحو السلام والاستقرار.
وتابع التقرير: في الوقت نفسه، تظل الضغوط الإسرائيلية، والعقوبات الجديدة المحتملة، وإصرار الغرب على وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، تشكل عقبات خطيرة أمام الدبلوماسية. وللتوصل إلى اتفاق دائم، هناك حاجة إلى المرونة المتبادلة، والضمانات العملية والقانونية، والإرادة السياسية القوية. وإلا فإن هناك خطر العودة إلى حقبة التوترات والتصعيد المحتمل للأزمات.
حسب تقرير صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية، فإن هناك إشارات إيجابية من جانب واشنطن نحو إمكانية التوصل لاتفاق مع إيران، فقد قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة 30 مايو، للصحفيين في البيت الأبيض: “أعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق مع إيران وأعتقد أن ذلك سيحدث في المستقبل غير البعيد”.
كما أرسل وزيرة الدفاع الأمريكية، بيتر هيجسيت، خلال مشاركته في حوار شانغريلا في سنغافورة، الجمعة، قائلًا: إن منع إيران من الحصول على السلاح النووي، باعتباره الهدف الأهم للمفاوضات، يتطلب بعض التنازلات والتسويات.
وأوضحت الصحيفة الإيرانية، أن التركيز الذي أبداه وزير الدفاع المتشدد في إدارة ترامب على الكلمتين الرئيسيتين “التسوية” و”التنازلات” يمكن تقييمه إلى حد كبير في إطار علاقته بقضية التخصيب، وهي نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
